آقا رضا الهمداني

28

مصباح الفقيه

التدقيق في أمر القبلة ، وأنّه أوسع من ذلك ، وما حاله إلَّا كأمر السيّد عبده باستقبال بلد من البلدان النائية ، الذي لا ريب في تحقّق [ امتثال العبد له ] ( 1 ) بمجرّد التوجّه إلى جهة تلك البلد من غير حاجة إلى رصد وعلامات وغيرها ممّا يختصّ بمعرفته أهل الهيئة ، المستبعد بل الممتنع تكليف عامّة الناس من النساء والرجال خصوصا السواد منهم بما عند أهل الهيئة ، الذي لا يعرفه إلَّا الأوحديّ منهم . وفي اختلاف هذه العلامات التي نصبوها وخلوّ النصوص عن التصريح بشيء من ذلك سؤالا وجوابا - عدا ما ستعرفه ممّا ورد في الجدي من الأمر تارة بجعله بين الكتفين وأخرى بجعله على اليمين ممّا هو - مع اختلافه وضعف سنده وإرساله - خاصّ بالعراقي - مع شدّة الحاجة لمعرفة القبلة في أمور كثيرة خصوصا في مثل الصلاة التي هي عمود الأعمال ، وتركها كفر ، ولعلّ فسادها ولو بترك الاستقبال أيضا كذلك ، وتوجّه أهل مسجد قبا في أثناء الصلاة لمّا بلغهم انحراف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على العارف بأحكام هذه الملَّة السهلة السمحة أكبر شاهد على شدّة التوسعة في أمر القبلة ، وعدم وجوب شي ممّا ذكره هؤلاء المدقّقون . وربما يستشعر من العبارة المتقدّمة ( 3 ) عن صاحب المدارك بل يظهر منها خصوصا بضميمة ما ذكره قبل هذه العبارة - من المناقشة في وجوب استقبال عين

--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « امتثاله العبد » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 111 ، صحيح مسلم 1 : 375 / 526 ، الموطَّأ 1 : 195 / 6 ، سنن النسائي 1 : 244 - 245 ، مسند أحمد 2 : 16 . ( 3 ) في ص 27 .